الشيخ محمد هادي معرفة
25
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
حقيقة التأويل التأويل - بمعنى : توجيه المتشابه - تفعيل من « الأوْل » بمعنى الرجوع . ليكون تأويل المتشابه إرجاعا له إلى الوجه المعقول من محتملاته ، فإنّ المؤوّل عندما يخرّج للمتشابه وجها معقولًا ، هو آخذ بزمام اللفظ ليعطفه إلى الجهة التي يحاول التخريج إليها . ومن ثَمَّ يُسْتَعمل في تبرير العمل المتشابه أيضا ، كما في قصّة صاحب موسى عليه السلام قال : « سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ، « 1 » أي سابيّن لك السرّ المبرّر لأعمال أثارت شكوكك في ظاهر الحال . إذن فكلّ قول أو عمل متشابه - أي مثير للريب - إذا كان له توجيه صحيح ، فهذا التوجيه تأويله لا محالة . وعليه فالتأويل - في مصطلح علوم القرآن - نوع من التفسير ، يضمّ إلى رفع الإبهام ، دفع الإيهام أيضا ، كما تقدّم . فالفرق بين التفسير والتأويل ( تأويل المتشابه ) هو أنّ الأوّل توضيح ما لجانب اللفظ من إبهام . والثاني توجيه ما فيه من مثار الريب ، مضافا إلى رفع الإبهام ، فهو أخصّ منه مطلقا .
--> ( 1 ) - الكهف 78 : 18 .